محمد عزة دروزة
82
التفسير الحديث
أنه نهى عن شيء كان سائغا في حياة النبي . والرواية المروية عن عمر التي تذكر أنه نهى عن المتعة استنادا إلى نهي النبي عنها هي الأكثر وجاهة وورودا . ومن باب الرواية الآنفة الذكر المروية عن علي ثلاث روايات أخرى . واحدة عن عمران بن الحصين أنه قال « إنّ آية المتعة نزلت في كتاب اللَّه ولم ينزل بعدها آية تنسخها وإن رسول اللَّه أذن لنا وتمتعنا ولم ينهنا عنها . فقال رجل بعده وبرأيه ما شاء » ( 1 ) والرجل المقصود هو عمر . وواحدة جاء فيها « سئل جابر بن عبد اللَّه عن المتعة فقال نعم استمتعنا على عهد رسول اللَّه وأبي بكر وعمر » ( 2 ) وواحدة بدون راو عن عمر بن الخطاب أنه قال « متعتان كانتا على عهد رسول اللَّه حلالا وأنا أنهى عنهما وأعاقب عليهما وهما متعة النكاح ومتعة الحج » ( 3 ) . والروايات الأربع التي يرويها الطبرسي الشيعي لم ترد في الصحاح ولم يوردها الطبري ولا البغوي ولا ابن كثير ولا الخازن الذين اهتموا لاستيفاء الروايات والأحاديث المأثورة في سياق الآيات عن النبي صلى اللَّه عليه وسلم وأصحابه وتابعيهم باستثناء الأولى التي أوردها الطبري وحده . وإيراده لها لا يثبتها لأن الحديث الذي يذكر أن النبي صلى اللَّه عليه وسلم نهى عنها والذي يرويه الخمسة هو الأوثق . ورواية الروايات الأربع مجتمعة في تفسير الطبرسي الشيعي والراجح أنها وردت في كتب تفسير شيعية قبله وبعده تثير الشبهة في صنعها من الشيعة الذين يحللون المتعة ويقولون إن النبي صلى اللَّه عليه وسلم لم يحرمها وإنما حرمها عمر والذين يحاولون تشويه اسم عمر رضي اللَّه عنه في كل مناسبة لهواهم الحزبي ولو كان ذلك في مناسبات وصيغ لا تتسق مع عقل ومنطق وتخرج عمر من ربقة الإسلام في نسبة تحريم ما أحله اللَّه ورسوله والعياذ باللَّه كما جاء في الرواية الرابعة مما أوردنا منه أمثلة كثيرة . ولا يمكن أن يعقل صدور هذا من عمر وأن يسكت أصحاب رسول اللَّه ويرضوا عنه ومن جملتهم علي بن أبي طالب رضي اللَّه عنهم أجمعين .
--> ( 1 ) أورد هذه الروايات المفسر الطبرسي الشيعي . ( 2 ) روى الروايتين الطبرسي أيضا . ( 3 ) المصدر نفسه .